عبد الوهاب بن علي السبكي

76

طبقات الشافعية الكبرى

وأمر عبد العزيز أن يصف الرب بما وصف به نفسه وأن يسكت عما وراء ذلك وذلك قولنا وفعلنا وعقدنا وأنت وصفته بجهة العلو وما وصف بها نفسه وجوزت الإشارة الحسية إليه وما ذكرها ونحن أمررنا الصفات كما جاءت وأنت جمعت بين العرش والسماء بجهة العلو وقلت في السماء حقيقة وفي العرش حقيقة فسبحان واهب العقول ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ثم ذكر عن محمد بن الحسن اتفاق الفقهاء على وصف الرب ما جاء في القرآن وأحاديث الصفات فنقول له نحن لا نترك من هذا حرفا وأنت قلت أصف الرب تعالى بجهة العلو وأجوز الإشارة الحسية إليه فأين هذا في القرآن وأخبار الثقات ما أفدتنا في الفتيا من ذلك شيئا ونقل عن أبي عبيد الله القاسم بن سلام رضي الله عنه أنه قال إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وأنه قال ما أدركنا أحدا يفسرها فنقول له الحمد لله حصل المقصود ليت شعري من فسر السماء والعرش وقال معناهما جهة العلو ومن ترك تفسيرهما وأمرهما كما جاءا ثم نقل عن ابن المبارك رضي الله عنه أنه قال يعرف ربنا بأنه فوق سمائه على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض فنقول له قد نص عبد الله أنه فوق سمائه على عرشه فهل قال عبد الله إن السماء والعرش واحد وهي جهة العلو